)
 لماذا هذا المشكل في صرف أدوية الأمراض النفسية أين هو دور وزارة الصحة؟

أخبار اليوم| لماذا هذا المشكل في صرف أدوية الأمراض النفسية أين هو دور وزارة الصحة؟

لماذا هذا المشكل في صرف أدوية الأمراض النفسية أين هو دور وزارة الصحة؟

لماذا هذا المشكل في صرف أدوية الأمراض النفسية أين هو دور وزارة الصحة؟

حمزة مبارك


الجمعة 6 دجنبر 2019 -11:13| 313 |


كلمة كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب حول صرف أدوية الأمراض النفسية :

1. يجب أن نذكر أن مرضى الأمراض النفسية ، لا يمكنهم في حال من الأحوال إيقاف العلاج، لأن العلاج النهائي لهؤلاء المرضى لا يتأتى إلا بعد مجهودات و علاجات مطولة.

2. استعمال أدوية العلاج النفسي دون الخضوع للجرعات المحددة وإرشادات الطبيب و الصيدلاني، يمكنها أن تؤدي إلى عواقب عكسية.

3. الصيدلاني الممارس أدى القسم من أجل إعانة المريض و علاجه و الحفاظ على أسراره، و مرضى الأمراض النفسية ليسوا استثناء من هذا القسم، و يجب أن يقدم لهم العلاج دون أدنى تهاون.

4. ارتفاع إشكاليات الحياة اليومية و الضغط النفسي ، أدت إلى اتساع الشريحة المجتمعية التي تعرض نفسها على أخصائيين للأمراض النفسية، و بالتالي يمكننا أن نتصور كيف أصبح استعمال هذا النوع من الأدوية منتشرا بشكل واسع.

أمام هذه المقدمة، التي تهم المريض و المواطن المغربي، يجب أن نعلم أن استعمال الأدوية النفسية من طرف أشخاص مشبوهين بطريقة غير مشروعة في اقتنائها، تبقى حالات استئثنائية بالنسبة للصيدليات. و هذه الحالات للأسف، فهي تدلس على الصيدلاني بوسائل قانونية – بمعنى تقديم الوصفة الطبية، و يتم صرف الأدوية لها بعيدا عن الشبهة.

من الناحية الممارساتية للصيدلة، نذكر أن الصيدلاني يصرف أدوية العلاج النفسي، بعد التأكد من صحة الوصفة الطبية و من تاريخ صلاحيتها و من المعطيات المتعلقة بالمريض، حرصا على أداء واجباته المهنية على أحسن حال، بحيث يتم تسجيل اسم المريض و اسم الطبيب و اسم الدواء في سجل خاص يتم ختمه بمديرية الأدوية و الصيدلة . و هذا سجل مرجعي لأي تفتيشية لمفتشي وزارة الصحة

أيضا، في هذا السياق، فأدوية العلاج النفسي تكون موضوعة في أماكن خاصة بالصيدليات، في أدراج مقفلة، و تحت متابعة مشددة .

كما تجدر الإشارة للتوضيح أكثر حتى نعرف أن الأمر لا يتعلق دائما فيما يسمى بالقرقوبي، فإن أدوية مثل أدوية لعلاج مرض الصرع و الباركينسون، و دواء طرامادول لعلاج الآلام التي تستعمل في حالة مرضى السرطان، هي أيضا تدخل في إطار هذه الأدوية، و التي لا يمكن صرفها إلا بوصفة طبية. و هنا الصيدلاني يجد نفسه أمام تعارض مع دوره المهني، في إنقاذ المريض في حالة أزمة صحية تهدد حياته. خصوصا في بعض الحالات التي تنتهي فيها صلاحية الوصفة الطبية أو فقدانها.

فيما يتعلق بالواقع الحالي، نذكر أن المراجع القانونية لهذا النوع الأدوية هي قانون 1922 المتعلق باستيراد و الاتجار في المواد السامة، و قانون 1974 المتعلق بالمخدرات و المواد السامة . للأسف، هذه القوانين تضع المخدرات و أدوية العلاج النفسي في نفس الخانة، و بالتالي، تضع تجار المخدرات على قدم المساواة مع الصيدلاني الممارس في حالة صرفه لدواء بدافع مهني أو إنساني.

الممارسة اليومية أيضا، تبين على أن هناك إشكاليات كبيرة في انسجام الجسم الطبي و الصيدلاني فيما يتعلق بهذه الأدوية، و أذكر مثالا حول أطباء القطاع العام، الذين يمددون الوصفات الطبية في حالة رجوع المريض إليهم بواسطة إعطاء موعد آخر، و هذا في حد ذاته مخالفة قانونية، لأنه ليس تمديدا للعلاج و إنما هو تمديد للموعد. و هذه ظاهرة شبه عامة في المستشفيات و المراكز الصحية

هذا الوضع، يخلق إشكالات و خلافات عميقة بين الصيدليات و المرضى في حالة عدم صرف الأدوية و اصطدامات كبيرة قد تصل إلى التهديد الجسدي.

أيضا في إطار الممارسة، اليوم الصيدلاني يلعب دور الشرطي، و لا يستطيع صرف المدة العلاجية كاملة لهذه الأدوية، و خصوصا عندما يتعلق الأمر بعلاج لمدة 6 أشهر. لأنه، صرفه ل 6 علب مثلا من هذا النوع من الأدوية، قد يصبح محل متابعة بالترويج للمخدرات.

و زد على هذا كله، عندما يتم التدليس على الصيدلية بتقديم وصفات مزورة أو وصفات حقيقية، لكنها مختومة بختم و طابع مسروق من صاحبه. و أي متابعة في حق هؤلاء تجر الصيدلاني بطريقة أوتوماتيكية للمساءلة القانونية .

هذا دون الحديث عن التهديد المباشر بالسلاح من طرف مروجي ما يسمى بالقرقوبي، للحصول على هذه الأدوية، و التي أدت في الكثير من الحالات إلى اعتداءات جسدية على الصيادلة أو مساعديهم.

و نحن لدينا حالات و آخرها بمراكش، لما تم متابعة صيدلانية في حالة صراح مؤقت و كانت مهددة بالاعتقال، ليس إلا أنها صرفت دواء لعلاج الصرع لأحد المشبوه فيهم، و ذلك بواسطة وصفة طبية قانونية، و طوال المحاكمة كانت تعاني تحس بتهديدات صريحة بالعقوبة الحبسية، لولا لطف الله في هذه النازلة و تدخل مديرية الدواء و الصيدلة و تدخل عدة تمثيليات مهنية لإنقاذ هذه الزميلة .

إذن، أمام هذا الوضع، اليوم العديد من الصيدليات قررت عدم صرف هذه الأنواع من هذه الأدوية، في تنافي واضح مع مسؤولياتهم المهنية، بعد الحالات التي أصبحت تنشر بالجرائد الوطنية من حين لآخر .

و أمام هذا الوضع، كنا و لازلنا نقوم بعدة محاولات مع مختلف الأطراف من أجل تصحيح هذا الوضع:

1. ما فتئنا نطالب وزارة الصحة بمراجعة قوانين 1922 و 1974 ، التي تضع فيها مروجي المخدرات على قدم المساواة مع المهنيين الصيادلة، و لاسيما أن قطاع الصيدلة معني بمدونته الخاصة به بمثابة مدونة الدواء و الصيدلة و هو قانون 17-04 ، التي يجب أن تدرج فيه كل الخروقات المهنية بما فيها عدم احترام طريقة صرف أدوية العلاج النفسي و العقوبات التأديبية المترتبة عن ذلك.

2. رفعنا مذكرة للمديرية العامة للجمارك، نطالبها بتشديد الحراسة على الحدود الشرقية و الشمالية، و التي هي منفذ الأدوية المخدرة إلى المغرب، و التي ترويجها في السوق الوطني وسط الشباب، تزيد من حدة الطلب على هذا النوع من الأدوية، و بالتالي اللجوء إلى ممارسات غير مشروعة من طرف هؤلاء، كما قلنا يإما بتزوير الوصفات أو التهديد أو غيرها من الأنواع الإجرامية .

3. طلبنا لقاء مع النائب العام للنيابة العامة لطرح هذا الموضوع بتفاصيله في مقابلة رسمية، لتوضيح الأوضاع التي يمارس فيها الصيدلاني و الإكراهات المطروحة.

4. و في إطار المقترحات لضبط عملية صرف هذا النوع من الأدوية، اقترحنا اعتماد وصفات مؤمنة مرقمة للأطباء، يتم الحصول عليها مباشرة من هيأة الأطباء أو من مديرية الدواء و الصيدلة، لضبط هذه الوصفات الطبية و حمايتها من التزوير . هذا المقترح قدمناه لوزارة الصحة، و قدمناه أيضا لزملائنا في الهيأة الوطنية للأطباء.

و كما يقال المناسبة شرط، و إذا كان من توصية يمكن الخروج بها من هذا الندوة، وهو تدخل النيابة العامة بدعم مقترحنا هذا حول الوصفات المؤمنة بمذكرات أو مراسلات في هذا الباب ترفعها لوزارتي الداخلية و وزارة الصحة، ستكون مشكورة على ذلك و تقدم خدمة جليلة في المساهمة في الحل .

و ختاما، اليوم نحن أمام أوضاع مأساوية، لا من جهة الصيادلة التي يتم متابعتهم قضائيا بصرف هذا النوع من الأدوية، لا من جهة المرضى الذين يحرمون من علاجهم بدوافع احترازية من طرف الصيادلة لحماية أنفسهم.

و أختم بالقول، أن هذا الموضوع هو موضوع مجتمعي، موضوع رأي عام وطني، و الانخراط في إيجاد الحلول اللازمة هي مسؤولية الجميع: وزارة الصحة، نيابة عامة، و أطباء و صيادلة، و منابر إعلامية . لأن الأمر يتعلق بصحة المواطنين ، يتعلق بأمن المواطنين، و يتعلق قبل كل شيء بسمعة بلادنا و استقرار أمنها الصحي و أمنها القومي.

partager

تعليقات الزوار


أضف تعليقا

اسم كاتب التعليق:
البريد الإلكتروني:
عنوان التعليق:

آخر الأخبار